المملكة ترسخ مكانتها كمركز إقليمي موثــوق لاستضافــة الأحداث الرياضية الكبرى
الكونغرس الدولي للسلة في المنامة.. شهادة عالميــة لريادة البحرين الرياضية
“احترافية مبهرة وثقة مستحقة”.. البحرين تبهر العالم في نهائــي جولة 3x3 التاريخية
لم تكن البحرين بحاجة إلى إثبات جديد على قدرتها التنظيمية واحترافيتها في إدارة الفعاليات الرياضية، لكنها اختارت أن تفعل ذلك على طريقتها الخاصة.. بمفاجأة من العيار الثقيل. فعلى وقع الإنجازات المتسارعة التي تشهدها الساحة الرياضية البحرينية، استضافت المملكة للمرة الأولى في الشرق الأوسط اجتماع الكونغرس الدولي للاتحاد الدولي لكرة السلة (FIBA)، بمشاركة أكثر من 180 اتحادًا وطنيًّا من القارات الخمس، في خطوة لم تكن عابرة، بل تحمل دلالات استراتيجية عميقة. كما عززت البحرين حضورها العالمي عبر تنظيم النهائي الختامي من الجولة العالمية لكرة السلة 3x3 فئة “الماسترز” للمرة الأولى في المملكة، لتجمع بين ثقل الاستحقاق المؤسسي على مستوى الاتحاد الدولي، وروعة تنظيم أحد أكبر الأحداث الدولية في اللعبة، مؤكدة قدرتها على اعتلاء صدارة المشهد الرياضي العالمي.
وراء هذا الإنجاز تقف رؤية وطنية يقودها سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة رئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة، ودعم من سمو الشيخ خالد بن حمد آل خليفة النائب الأول لرئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة رئيس الهيئة العامة للرياضة رئيس اللجنة الأولمبية البحرينية، وإشراف مباشر من سمو الشيخ عيسى بن علي آل خليفة نائب رئيس اللجنة الأولمبية، لترتسم ملامح حدث رياضي دولي تجاوز في مدلولاته حدود الرياضة نحو بوابة الدبلوماسية الرياضية العالمية.
استضافة غير مسبوقة
عندما رُفع الستار عن جدول أعمال كونغرس “فيبا” في البحرين، لم يكن الحضور الدولي الضخم هو العامل الوحيد اللافت، بل التنظيم الفائق الذي جعل من كل تفصيل نموذجًا يُحتذى. كانت المملكة في الموعد، ببنية تحتية جاهزة، ومرافق متكاملة، وبرامج مصاحبة تعكس وجه البحرين المشرق. وقد كان لافتًا الإجماع على الإتقان والاحترافية في كافة جوانب التنظيم، بدءًا من التجهيزات والبنية التحتية المتطورة، مرورًا بالخدمات اللوجستية المتميزة، وصولًا إلى حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة الذي عُرفت به المملكة.
الشيخ سعود بن علي آل ثاني، رئيس الاتحاد الدولي لكرة السلة، أشار إلى أن البحرين قدمت واحدة من أفضل نسخ الكونغرس، مشيدًا باقتراح سمو الشيخ عيسى بن علي آل خليفة باستضافة الحدث، والذي نال الترحيب الدولي الفوري، مؤكدًا أن سموه من الشخصيات المهمة في الاتحاد الدولي لكرة السلة.
ولم يخفِ أندرياس زاقليس، الأمين العام للاتحاد الدولي لكرة السلة، إعجابه بما شاهده في البحرين، قائلًا: “ما شاهدناه في البحرين يعكس مستوى احترافيًّا من التنظيم، كانت على قدر الثقة وأثبتت جاهزيتها لاستضافة الفعاليات الكبرى”. هذا الثناء الدولي الرفيع المستوى يعكس مدى التطور الذي وصلت إليه البحرين في مجال التنظيم الرياضي.
ولم تكن التصريحات مجاملة دبلوماسية، بل تعبيرًا عن قناعة دولية بالمستوى الذي وصلت إليه البحرين.
من الكويت، وصف ضاري برجس، رئيس الاتحاد الكويتي، الاستضافة بأنها “رسالة دولية عن مكانة البحرين”، فيما أكد سبستيان ميازا مدير المشاريع بالاتحاد الدولي لكرة السلة، أن المشاركة القياسية تعكس ثقة الأعضاء في المملكة.
هذا التفاعل الإيجابي لم يأتِ من فراغ، بل كان ثمرة عمل جماعي امتد لأشهر، قاده رئيس اللجنة المنظمة سمو الشيخ عيسى علي آل خليفة، بدعم كامل من الجهات والمؤسسات الحكومية التي سندت ودعمت الاستضافة.
نهائي 3x3 تاريخي
البحرين أدهشت أنظار العالم مجددًا بعدما قدّمت نموذجًا استثنائيًا في تنظيم النهائي الختامي للجولة العالمية لكرة السلة 3x3، الذي يُعد أهم محطة في روزنامة الاتحاد الدولي. فقد تحوّل مسرح الفعالية في “نورث هاربر” إلى منصة تُظهر أعلى درجات الاحترافية والجاهزية، سواء على مستوى الجودة التشغيلية أو الصورة العالمية التي خرج بها الحدث. هذا النجاح لم يكن وليد المصادفة، بل شهادة اعترف بها الأمين العام للاتحاد الدولي لكرة السلة أندرياس زاغكليس، الذي أكد أن ما شاهدته المنامة يُعد «النموذج المثالي لختام موسم عالمي»، مشيرًا إلى أن مستوى التنفيذ رفع سقف الثقة الدولية في البحرين بعد أن أظهرت قدرة فائقة على إخراج حدث وحيد وفريد من نوعه في الموسم بأعلى معايير التميز.
مكاسب استراتيجية
لم تقتصر أهمية استضافة الكونغرس الدولي وختام الجولة العالمية 3x3، على الإشادات بالتنظيم فحسب، بل امتدت لتشمل تحقيق العديد من المكاسب الاستراتيجية الهامة للرياضة البحرينية.
تأتي في مقدمة هذه المكاسب ترسيخ صورة البحرين كمركز رياضي عالمي قادر على استضافة أكبر وأهم الفعاليات، وهو ما يعزز من مكانتها وثقة المنظمات الدولية بقدراتها.
كما أن هذه الأحداث ساهمت بشكل مباشر في رفع التصنيف الإداري والتنظيمي للاتحاد البحريني لكرة السلة لدى الاتحاد الدولي، مما يفتح آفاقًا أوسع للتعاون والحصول على المزيد من الدعم والفرص التدريبية وتبادل الخبرات مع الاتحادات الأخرى.
هذا التصنيف المتقدم يعزز من فرص البحرين في المستقبل للتقدم بملفات استضافة بطولات قارية وعالمية في مختلف فئات كرة السلة.
ولأن الرياضة لم تعد بمعزل عن السياحة، فقد نجحت البحرين أيضاً في توظيف الحدث للترويج لوجهها السياحي، عبر تنظيم برامج وجولات للمشاركين. الرئيس التنفيذي لهيئة السياحة، سارة بوحجي، أكدت أن “هذه الفعالية وفرت نافذة تعريفية للعالم عن المملكة”.
وكما أن الإشادات الدولية كانت بمثابة وسام على صدر التنظيم البحريني، فإن هذا كشف عن وجه آخر من أوجه النجاح، وهو إبراز الكفاءات الوطنية في قلب الحدث. فقد أظهرت الاستضافة الكفاءات البحرينية المتميزة في مجال الإدارة الرياضية، وأكدت قدرتها على قيادة وتنظيم الأحداث الكبرى باحترافية عالية، وهو ما يمثل إضافة قيمة لمساعي تطوير الكوادر الوطنية العاملة في القطاع الرياضي.
هذا النجاح لم يكن وليد الصدفة، بل هو ترجمة لرؤية وطنية طموحة. وكما أكد الدكتور عبدالرحمن صادق عسكر، الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للرياضة، فإن “استضافة الكونغرس تعكس الرؤية الوطنية للقيادة الرشيدة في جعل البحرين مركزًا رياضيًّا إقليميًّا، مؤكدًا أن الحدث هو ترجمة حقيقية لخطط التحول الرياضي في المملكة”. هذه الرؤية هي التي دفعت المملكة نحو استقطاب هذا الحدث العالمي.
خطوات مستقبلية نحو آفاق أرحب
إن النجاح اللافت الذي حققته البحرين في استضافة الكونغرس الدولي لكرة السلة وختام الجولة العالمية يجب أن يكون نقطة انطلاق لمرحلة جديدة من العمل الطموح والجهود الاستراتيجية. ولضمان استدامة هذا النجاح وتوسيع نطاقه، يتعين على الجهات المعنية وضع خطة عمل واضحة المعالم ترتكز على مواصلة استضافة الفعاليات الرياضية الدولية الكبرى وتعميق الشراكات مع الاتحاد الدولي لكرة السلة والمنظمات الرياضية الأخرى.
من بين الأهداف المستقبلية التي يجب السعي لتحقيقها، تقديم ملفات متكاملة لاستضافة بطولات قارية ودولية في مختلف الفئات السنية والبطولات الكبرى، بالإضافة إلى العمل على إنشاء مركز تطوير إقليمي معتمد من الاتحاد الدولي لكرة السلة يكون مقره في مملكة البحرين، ليخدم المنطقة بأكملها ويساهم في رفع مستوى اللعبة في المنطقة.
كما يتطلب الأمر تكثيف برامج تأهيل وتطوير الحكام والمدربين والكوادر الإدارية بالتعاون مع الاتحاد الدولي، وفتح المجال أمام الكفاءات الوطنية للانخراط في الدورات والبرامج الدولية، واستقطاب المزيد من الشراكات مع جهات عالمية متخصصة في تطوير البنية التحتية الرياضية وتوفير بيئة تدريبية حديثة ومتكاملة للمواهب الناشئة في كرة السلة.
وفي هذا الصدد، أكد الشيخ محمد بن أحمد آل خليفة، رئيس الاتحاد البحريني لكرة السلة، أن “هذه الاستضافة هي نقطة انطلاق حقيقية لطموحات الاتحاد، مشيرًا إلى أن البحرين باتت محطة إقليمية معتمدة في روزنامة الاتحاد الدولي”. وأضاف: “الحدثان العالميان يمثلان محطة تاريخية في مسيرة اللعبة بالمملكة، ويجسد المكانة المتقدمة التي باتت تحتلها البحرين على خريطة كرة السلة العالمية، لا سيما أن البحرين هي أول دولة في الخليج والشرق الأوسط تستضيف اجتماع الكونغرس الدولي”.
خارطة طريق نحو العالمية
الحدث انتهى، لكن صدى النجاح مستمر. وهنا تبرز أهمية البناء على هذا الإنجاز بوضع استراتيجية مستقبلية تُبقي البحرين في واجهة الأحداث الدولية.
من بين الخطوات التي يُوصى بها:
* تقديم ملفات لاستضافة بطولات FIBA القارية والعالمية.
* إنشاء مركز تدريب إقليمي بالتعاون مع الاتحاد الدولي.
* تعزيز برامج تأهيل الكوادر الوطنية في التحكيم والتدريب.
* فتح قنوات شراكة مع اتحادات متقدمة لتبادل الخبرات.
الشيخ محمد بن أحمد رئيس اتحاد السلة أشار إلى أن “البحرين الآن على خريطة كرة السلة العالمية، والطموح أكبر من مجرد استضافة.. نريد أن نكون صُنّاع قرار ومركز تطوير إقليمي معتمدًا”.
الطموح أكبر
ما تحقق لم يكن مصادفة، بل نتيجة إيمان بأن الرياضة هي جسر البحرين إلى العالم. في لحظة اجتمع فيها الرياضيون من قارات الأرض الخمس، أدرك الجميع أن المملكة الصغيرة بحجمها، الكبيرة بطموحها، اختارت الطريق الصحيح.
استضافة الكونغرس وختام الجولة العالمية لم تكن نهاية الطريق، بل بدايته. المشروع أكبر من فعالية، إنه مشروع وطني يُدار برؤية، ويُبنى على النجاح، وتُكتب فصوله القادمة بحروف من ذهب.
تنبه صحيفة البلاد مختلف المنصات الإخبارية الإلكترونية الربحية، لضرورة توخي الحيطة بما ينص عليه القانون المعني بحماية حق الملكية الفكرية، من عدم قانونية نقل أو اقتباس محتوى هذه المادة الصحفية، حتى لو تمت الإشارة للمصدر.
