عادت السيدة فيروز إلى الواجهة بصورة مؤثرة نشرتها ابنتها ريما الرحباني، تزامنًا مع الذكرى الأولى لرحيل الموسيقار والمسرحي اللبناني زياد الرحباني، في ظهور حمل الكثير من مشاعر الحزن والصمت، وأعاد إلى الأذهان المشهد الذي هزّ العالم العربي خلال تشييع أحد أبرز رموز الموسيقى والمسرح في لبنان.
الصورة، التي ظهرت فيها فيروز داخل الكنيسة مرتدية اللون الأسود، لم تكن مجرد توثيق لذكرى عائلية، بل تحولت إلى رسالة وجدانية عن عام كامل عاشته العائلة بين الفقد والغياب، بعدما فقدت فيروز اثنين من أبنائها خلال أقل من ستة أشهر.
صورة جديدة لفيروز تعيد الحزن إلى الواجهة
نشرت ريما الرحباني الصورة عبر حسابها الرسمي على "فيسبوك"، واختارت أن ترفقها بمقطع من أغنية "عم يلعبو الأولاد"، في إشارة حملت أبعادًا إنسانية عن مرور الزمن وفقدان الأبناء.
كما أضافت ريما مقطعًا من قصيدة كتبها زياد الرحباني في سنوات شبابه ضمن كتاب "صديقي الله"، وأهداها آنذاك إلى "الأم الحزينة"، وهي كلمات رآها كثيرون اليوم تعكس بصورة مؤلمة واقع والدته بعد رحيله.
ولم تتضمن الصورة أي تعليق مباشر عن حالة فيروز، إلا أن ملامحها الهادئة والحزينة كانت كافية لإثارة تفاعل واسع بين جمهورها، الذي استعاد ذكريات ظهورها الأخير في جنازة نجلها قبل عام.
عام على رحيل زياد الرحباني
في السادس والعشرين من يوليو/تموز 2025، فقدت الساحة الفنية العربية أحد أكثر رموزها تأثيرًا برحيل زياد الرحباني عن عمر ناهز 69 عامًا بعد معاناة مع المرض، بحسب ما أعلنته وسائل الإعلام اللبنانية آنذاك.
وشكل رحيله صدمة كبيرة في لبنان والعالم العربي، ليس فقط بسبب مكانته الفنية، بل أيضًا لأنه كان صاحب مشروع موسيقي ومسرحي مختلف، جمع بين الموسيقى الشرقية والجاز والمسرح السياسي الساخر، وقدم أعمالًا تركت أثرًا كبيرًا في الثقافة العربية.
وعلى مدار عقود، استطاع زياد أن يصنع لنفسه هوية مستقلة بعيدًا عن شهرة والديه، فيروز وعاصي الرحباني، ليصبح أحد أبرز المجددين في الموسيقى والمسرح اللبناني.
إرث فني تجاوز حدود الغناء
لم يكن زياد الرحباني مجرد ملحن أو مؤلف موسيقي، بل كان كاتبًا ومسرحيًا وصاحب رؤية نقدية انعكست في أعماله التي ناقشت الواقع اللبناني والسياسي والاجتماعي بلغة ساخرة ومختلفة.
وقدم عشرات المسرحيات والأعمال الموسيقية التي ما زالت تحظى بحضور جماهيري حتى اليوم، كما لحّن عددًا من أشهر أغنيات فيروز في مراحل مختلفة من مسيرتها، وأسهم في تقديم لون موسيقي جديد حمل بصمته الخاصة.
ويرى كثير من النقاد أن تأثير زياد تجاوز حدود الفن، ليصبح أحد أهم الأصوات الثقافية اللبنانية خلال العقود الأخيرة.
خسارة ثانية تضرب العائلة
لم يمضِ سوى نحو ستة أشهر على رحيل زياد حتى تلقت فيروز صدمة جديدة بوفاة ابنها الأصغر هلي الرحباني في الثامن من يناير/كانون الثاني 2026 عن عمر ناهز 68 عامًا، بعد حياة طويلة عاشها بعيدًا عن الأضواء، رافقتها تحديات صحية منذ طفولته.
وأكدت الوكالة الوطنية للإعلام في لبنان نبأ الوفاة، فيما أوضحت تقارير إعلامية أن هلي كان يعاني منذ ولادته من إعاقة أثرت على قدراته الذهنية والحركية، الأمر الذي جعل والدته فيروز تكرّس جزءًا كبيرًا من حياتها لرعايته.
وبذلك فقدت فيروز اثنين من أبنائها خلال فترة قصيرة، في واحدة من أصعب المراحل الإنسانية التي مرت بها العائلة.
هلي.. الابن الذي عاش بعيدًا عن الشهرة
على عكس أشقائه، اختار هلي الرحباني حياة هادئة بعيدًا عن الإعلام.
ورغم انتمائه إلى واحدة من أشهر العائلات الفنية العربية، لم يسعَ يومًا إلى الظهور أو العمل الفني، وظل يعيش في كنف والدته التي أحاطته برعاية خاصة طوال حياته.
وتحدثت تقارير عديدة بعد وفاته عن العلاقة الإنسانية التي جمعت فيروز بابنها، مؤكدة أنها كانت تتابع تفاصيل حياته اليومية بنفسها، رغم سنوات الشهرة الطويلة التي عاشتها.
فيروز... صمت طويل وظهور نادر
منذ سنوات، اختارت فيروز الابتعاد عن الحياة العامة والظهور الإعلامي، لتقتصر إطلالاتها على مناسبات استثنائية.
وخلال جنازة زياد الرحباني في يوليو/تموز 2025، ظهر الحزن واضحًا على الفنانة اللبنانية التي جلست في الكنيسة بصمت، في مشهد تناقلته وسائل الإعلام العالمية باعتباره أحد أكثر لحظات الوداع تأثيرًا.
أما الصورة الجديدة التي نشرتها ريما الرحباني، فقد جاءت لتؤكد أن هذا الحزن لا يزال حاضرًا، حتى بعد مرور عام كامل على رحيل زياد.
تفاعل واسع مع صورة ريما الرحباني
حصدت الصورة آلاف التفاعلات خلال ساعات قليلة، إذ عبر محبو فيروز عن تعاطفهم الكبير معها، واستعادوا ذكريات زياد وأعماله التي لا تزال حاضرة في الذاكرة الفنية العربية.
كما تداول كثيرون المقطع الشعري الذي اختارته ريما، معتبرين أنه اكتسب معنى مختلفًا اليوم، بعدما أصبحت "الأم الحزينة" التي كتب عنها زياد في شبابه، هي والدته التي فقدته بالفعل.
وبين الذكرى الأولى لرحيل زياد، ورحيل هلي بعده بأشهر، يبدو أن عام 2025 وبداية 2026 سيظلان من أكثر الفترات قسوة في تاريخ عائلة الرحابنة، بينما تبقى صورة فيروز الصامتة شاهدة على حزنٍ يتجاوز الكلمات.


