يثبت النجم توم هانكس مجددًا قدرته الفريدة على جذب الأنظار وإحياء الذاكرة التاريخية، متصدرًا قوائم المتابعة حول العالم عبر سلسلته الوثائقية الضخمة (World War II with Tom Hanks)، والتي حققت نجاحاً جماهيرياً لافتاً فور انطلاق عرضها في الولايات المتحدة خلال شهر مايو الماضي وتمددها نحو الأسواق العالمية، حيث سجل العمل حضوراً بارزاً بدخوله قائمة الأعمال العشرة الأكثر مشاهدة على منصة «أمازون» في أمريكا، محققاً مراكز متقدمة وأقوى على متجر «أبل تيفي»، في انعكاس واضح لتعطش الجمهور للقصص التاريخية التي يحملها اسم هانكس المرتبط وجدانياً بأضخم وأنجح الملاحم الحربية في تاريخ السينما والتلفزيون.
ولا يقتصر سحر العمل على نجومية مقدمه ومجيئه كإنتاج ضخم لشبكة (HISTORY)، بل يمتد إلى بنيته السردية الممتدة عبر موسمه الأول الضخم المكون من 20 حلقة مدة كل منها نحو 42 دقيقة؛ إذ يأخذ المسلسل المشاهدين في رحلة ملحمية تبدأ شرارتها الأولى من الغزو الألماني لبولندا عام 1939، مروراً بمفاصل صراعية كبرى مثل معركة بريطانيا، وهجوم بيرل هاربر، ومعركة ستالينغراد، وصولاً إلى إنزال النورماندي والمراحل الختامية للصراع.
وبعيداً عن جفاف الأرقام الاستراتيجية، يغوص العمل ببراعة في تفاصيل الجوانب الإنسانية والسياسية والاستخباراتية، مسلطاً الضوء على كواليس فك الشفرات، وشبكات المقاومة والتجسس، والقرارات المصيرية لزعماء العالم، مدعوماً بمواد أرشيفية نادرة وشهادات نخبة من المؤرخين، ليؤكد توم هانكس من جديد أن حكايات الحرب العالمية الثانية تظل نافذة حية تفهم من خلالها البشرية تجاربها القاسية ومصيرها المشترك.
